نور الدين عتر
237
علوم القرآن الكريم
من الناس : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . 3 - قرر القرآن أن الكون خادم الإنسان مسخّر له ، وأثبتت العلوم الحديثة ما قرره القرآن ، والتاريخ الإسلامي لم يعرف الانفصال بين عالم الدين وعالم الطبيعيات ، فابن النفيس مثلا عالم الضوء كان إماما في الفقه الشافعي يقتدى به ، وغيره كثيرون ، فليس هناك تباين بين الدين والعلم ، بل كثيرا ما قد نجد عالم الدين عالما كونيا وعالم الكون عالما دينيا ، فلا عداء بين الإسلام والعلوم الكونية قديمها وحديثها لأن الكون في مفهوم القرآن مسخّر كما بينا للإنسان ، بخلاف ما ساد في أوربة حتى عهد قريب من أن الإنسان وجد في جو معاد له وأن الكون يصارع الإنسان . وقد أثبتت الأبحاث العلمية المتقدمة أن هذا الكون خادم للإنسان ، وأن مجال انتفاع الإنسان منه لا يمكن أن يحيط به الحصر ، بل يخضع لمدى قدرة الإنسان على الانتفاع منه ، وذلك ما أشار إليه القرآن في مواطن كثيرة كقوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقوله : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . . . وقوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . فقد عبّر القرآن تعبيرا دقيقا عن العلاقة بين الكون والإنسان في هذه الكلمة سَخَّرَ بكل ما فيها من معاني استمرار الخدمة ، فكان هذا الموقف من القرآن الكريم تقريرا لقاعدة العلم الأساسية ومنطلقا للعلماء في أبحاثهم . 4 - إن القرآن تكلم عن حقائق الكون ولم يتبنّ نظريات علمية ، لكنه تكلم ولفت النظر إلى ما في الكون من عجيب الصنع وكان هدفه الاستنباط والاستدلال على المكون الخالق والامتنان على الناس بما أنعم اللّه عليهم . وهذان الغرضان متلازمان مع الهدف الذي من أجله جاء القرآن ، فالمنّة والإنعام تستدعي الشكر والطاعة والتقرب إلى اللّه تعالى .